3.jpg

مبدعون

إبراهيم بكار

إبراهيم بكار

عام 1979 انتخب أميناً لبلدية بنغازي واستمر حتى نهاية عام 1991 وهي الفترة الذهبية للمدينة، حيث شهدت طفرة معمارية كبيرة من إنشاء مشروع ال7000 وحدة سكنية و إنشاء الجسور، والطرق السريعة والفرعية، والحدائق، و كان وراء تسهيل عطاء القروض السكنية، و قضى على نسبة كبيرة من البطالة في المدينة، وقام بصيانة وترميم المستشفيات، و المعاهد، والملاعب، وغيرها من مؤسسات الدولة، و كان منزلهُ مفتوحاً للجميع.
و حتى عندما عرضت عليه إدارة (شركة دايوو ) التي أنجزت عمارات ال7000 في وقت قياسي بأن هناك مكافئة مجزية لهُ لأنه أبرم العقد معها رفض، وأمرهم أن تكون هذه المكافئة هي إنشاء حديقة عامة كمتنفس للمدينة، وهى ما تعرف اليوم بحديقة الجلاء المقابلة لمستشفى الجلاء.
وعندما أصبح أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل وبعد أن أزال القذافي البوابة الحدودية مع مصر، أمر بكار بإعادة إغلاقها لأن البلاد أصبحت مستباحة من قبل المهربين وملاذ للمجرمين، وجرت تلك المناقشة الشهيرة مع القذافي في جلسة مؤتمر الشعب العام.
كان يتعرض للمضايقات المستمرة والأوامر الغير المبررة من أحمد إبراهيم، و عبد السلام جلود والخويلدي الحميدي ومصطفى الخروبي و كان يرفض جميع أوامرهم.
عارض موضوع ضم توكرة والأبيار للمرج والذي كان بأمر من عبد السلام جلود، و قام بإلغائها بحجة أن المشروع يُراد من وراءه تحجيم توكرة والأبيار.
واحتدم الخلاف بينهُ وبين الخويلدي الحميدي حول القرار الذي صدر بمنع الحج للذين تقل أعماهم عن 40 سنه فهو لم يطبقهُ على مستوى بلدية بنغازى، بحجة أنهم سمحوا بالحج لحاشيتهم وأتباعهم الذين قلت أعمارهم عن الأربعين ويمنعونه عن الناس.
وبعد أن أسقط القذافي الطائرة القادمة من بنغازي قرب مطار طرابلس ليتهم بها دول الغرب بعد تزايد الضغوطات عليه، وعندما اجتمع بكار مع أهالي ضحايا الطائرة، وهم جميعاً من بنغازي وقال لهم أعطوني 4 أيام فقط وسوف آتي لكم بالحقيقة والخبر اليقين، عاد بعد أربعة أيام كما وعد ولكن في تابوت من الحديد أحكم إغلاقهُ جيداً بما لا يدع أي مجال لفتحه، حتى أنهُ دفن بالتابوت.
عاد الرجل البشوش المتواضع جثة هامدة فداءاً للمدينة التي أحبها كان ذلك سنة 1993، حتى من عارضهُ كان يؤمن بوطنيته لا يهوى النساء، ولم يجمع المال، ولم يقم بتوسيع أملاكه، عندما يحصل على وقت (يلعب طرح اسكنبيل حتى فى المهام الدولية)، كان يضحك كثيراً على أغنية الفنانة - الفونشة - التي تقول يا حرف الميم يا خليفه فخليفه ليس به حرف ميم أصلاً.
قال فيه أحد الشعراء عندما تم إستبداله بمفتاح بوكر "يا بنغازي حظك عوكر، تبديلة بكار ببوكر، لعبة جوكر، تبديلة ميراج بفوكر"
رجل بحجم الوطن رحمة الله عليه ..

المصدر: محمود الكزة