هنا بنغازي
14.jpg

يعد الفنان السيد بو مدين أو "ابن الشعب"، كما عُرف في بداياته، أو "شادي الجبل" الاسم الذي استقر عليه فنيّاً وعرف من خلاله، من أهم الأسماء التي مرَّت على الساحة الفنية من خلال تميُّزه في الأغاني التراثية الليبية، التي قدَّمها بصوته، أو من خلال ألحانه التي تغنَّى بها عديد الفنانين وكانت سبباً في شهرتهم وتميُّزهم.

اسمه مركب، فهو محمد السيد محمد الشويرف بومدين، وُلد في بنغازي العام 1916، كان والده إمام مسجد، تلقَّى تعليمه باللغتين الإيطالية والعربية.

كانت بدايته العام 1940 من خلال إنضمامه لإحدى الفرق المسرحية صحبة عدد من الفنانين حينها، ومن بينهم الفنان الكبير علي الشعالية، فكان يؤدي الأغاني الشعبية أو الفلكلورية للمدينة، ومن هنا بدأ حبه وعشقه لهذا اللون تحديداً، التحق بالإذاعة المحلية في بنغازي في سنوات تأسيسها الأولى مطلع الخمسينات من القرن الماضي.

وأدى بعض أغانيه التي كانت تُذاع على الهواء وفقاً لساعات الإرسال اليومي مع فرقة ضمت أصدقاءه من هواة الفن، في مقدِّمتهم سالم الوداوي وفرج الوحيشي ومحمد الطالب ومصطفى المستيري وغيرهم.

واصل بومدين عطاءه ومسيرته مع تكوين وإنشاء الإذاعة الليبية في يوليو 1957، وسجَّلت له بعض المحطات الإذاعية الخارجية مجموعة من أغانيه مثل إذاعة لندن وصوت أميركا، وعمل رئيساً لقسم الموسيقى ولجنة النصوص بالإذاعة فترة من الوقت.

يعود إليه الفضل مع زميله الفنان الشعالية وغيرهما من ملحنين وفنانين مثل صبري الشريف وسالم بشون وسليمان بن زبلح ومحمد مختار وسالم زايد وسالم الرشداوي وعلي اقدورة وغيرهم في تأسيس القسم ووضع خطواته الأولى على الطريق.

كما كان من أوائل الذين غنوا بمشاركة فنان آخر أو أكثر من فنان بما يُعرف في عالم الفن والغناء بـالدويتو، فقدَّم أغنية مع الفنان علي الجهاني العام 1970، وأخرى مع الفنان علي الشعالية والفنانة عائشة بنت بشير.

نشر السيد بومدين نتاجه الشعري في مواضيع مختلفة وطنية وعاطفية في مجلة الضياء الصادرة في بنغازي العام 1957، باسم "ابن الشعب"، فيما كان يؤدي أغانيه باسمه الصريح إلى أن أصبح "(شادي الجبل" اسمه الفني الذي اشتهر به وقد أطلقته عليه السيدة خديجة الجهمي.

قدَّم ولحَّن عشرات الأغاني منها: يعشق فيك وشقاني وتهتز من راسها وطولتي الغيبة وتمنيت سبع وجوه وريح العون وأنا اللي غرستها حاصينها وانت بنت زينة ويامنجي نجي وياريتني ما ريت سود انظاره ومالقيت فيكن والي وغرضها كابر وفي بستان وعالم بالغيب على الله وعقلي وما يصيده وانت جافية ولو كان ريح العون، وغيرها، كما غنى من ألحانه كثيرٌ من الفنانين.

توفي الفنان السيد بومدين الخميس الموافق 22 ديسمبر 1994 تاركاً وراءه بصمة مميزة في الأغنية الفلكلورية الليبية.

المصدر:
أسماء بن سعيد

القائمة البريدية

سجل الآن في القائمة البريدية للحصول على جديد الموقع عبر بريدك الإلكتروني