هنا بنغازي
17.jpg

المهدي الجلي يعرفه كل من له اهتمام بالحقل الثقافي بإسهاماته الجليلة وعطاءاته الجزيلة، فهو مربٍ فاضل، وشاعر وطني, وإذاعي مشهور، وهو مربٍ, لأنه أعطى أكثر من أربعين عاماً من عمره في تربية الأجيال، وتعليمهم لغة القرآن الكريم، غارساً في نفوس طلبته وقلوبهم حبها، ومرشداً إلى فضائلها، ومبيناً خصائصها.

وهو شاعر وطني، لأنه تغنى في قصائد كثيرة بالوطن وبتراثه وبأمجاد هذه الأرض ومآثرها البطولية، ومواقفها الرجولية، وداعياً إلى الوحدة الشاملة بين الأقطار العربية، رافعاً قلمه في وجه المثبطين، يسطر ما يختلج بخاطره، ويدور في وجدانه حالماً لأمته بغدٍ أفضل، وقد أعد العديد من البرامج الإذاعية وقدمها لجمهوره الذي لا يزال يتوق إلى سماع برامجه، لما فيها من تفكر وثقافة وأدب.

ولد في مدينة بنغازي، بشارع "قصر حمد"، أواخر سنة 1939، لكن أسرته هاجرت من بنغازي إلى منطقة سلوق سنة 1940، بسبب ما تعرضت له مدينة بنغازي المجاهدة من عدوان غاشم إبان الحرب العالمية الثانية، وعندما بلغ العام السادس من عمره أدخله والده - رحمه الله - إلي الكتاب، وبقي فيه إلى أن حفظ ربع القرآن الكريم، وعندما توفي والده سنة 1951 تولى أمره بعد الله عز وجل أخوه الأكبر "عبدالقادر"، فنقله مع أخيه "مفتاح" إلى المدرسة وبقى فيها إلى الصف الخامس، ولما لم يكن بها الصف السادس ..ولم يكن في منطقة سلوق سواها إنتقل إلى مدينة بنغازي وواصل تعليمه في مدرسة النهضة الداخلية "التوريللي"، فدرس بها الصف السادس، والمرحلة الإعدادية وكانت مدتها آنذاك عامين، والتحق بالسنة الأولى الثانوية لمدة شهر فقط، ونضراً لحالتهم الإقتصادية التحق بنظارة المعارف كمعلم، تلبية للإعلان الذي نشرتة النظارة تطلب فيه معلمين، وأجري له مع غيره إمتحان واجتازه بنجاح وتم تعيينه في مدرسة سلوق الداخلية، وكان ذلك بتاريخ  1957.12.15.

بقي في سلوق مع أسرته مدة عشر سنوات, ثم انتقلوا جميعاً إلى بنغازي عام 1967, حيث درّس في العديد من مدارسها, وفي أواخر شهر 10 سنة 1967 إلتحق بالإذاعة كمذيع متعاون, ثم انتسب إلى معهد المعلمين وتحصل على إجازة التدريس العامة, ثم إجازة التدريس الخاصة - قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية.

لم تسمح له الظروف بإتمام دراسته والحصول على الشهادة الثانوية، ولم يدخل الجامعة كطالب, فكان يتصيد الكتب التي تدعم من مكانته كمعلم، وكلغوي، وكمقدم ومعد للبرامج اللغوية والدينية، فكون بفضل الله تعالى مكتبة عامرة بهذه الكتب، ومن معينها ارتوى، وللمرحوم العديد من البرامج إلي جانب المساهمات في فقرات من برامج غيره ولكن هذا أغلب إنتاجه الإذاعي المسموع.

تعرض الشاعر في التسعينيات من القرن الماضي لمرض في عينيه نتيجة المياه الزرقاء وأجريت له عملية جراحية لإزالة هذه المياه, وقد شفي ولكن نتج عن ذلك ضعف في بصره, حتى نصحه الأطباء بعدم إجهاد بصره في القراءة والكتابة، ثم بعد ذلك فقد بصره تماماً، ثم إنتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الإثنين الموافق 2008.12.28.

المصدر:
رابطة شباب الهوانة بنغازي

القائمة البريدية

سجل الآن في القائمة البريدية للحصول على جديد الموقع عبر بريدك الإلكتروني