هنا بنغازي
14.jpg

غريباً عاش وغريباً في أحد مستشفيات لندن عن عمر ناهز الـ 60 عاماً مات، هكذا يمكن تكثيف حياة فنان الكاريكاتير الليبي حسن دهيميش الملقب بـ”الساطور” الذي يبقى مع ذلك حيا في إرثه الفني.

ولد دهيميش في بنغازي العام 1956 وكان والده الشيخ محمود دهيمش إمام وخطيب جامع الملك إدريس بطبرق، وهو أول مقرئ في إذاعة بنغازي.

درس الساطور الابتدائي في بنغازي وطبرق، والإعدادي والثانوي في بنغازي، كما لعب السلة مع فريق النادي الأهلي، حيث كان يعيش في شارع السبالة.

غادر دهيميش إلى بريطانيا منتصف السبعينيات من القرن الماضي، حيث أقام هناك ونشر الرسوم الكاريكاتورية التي تنتقد الأوضاع في ليبيا.

خلال وجوده في بريطانيا اضطر للعمل في المطاعم والأعمال المختلفة، وأصر على الالتحاق بمدرسة لتعليم الكمبيوتر، ثم اقترح عليه أساتذته الالتحاق بكلية الفنون ثم ساعدوه في التسجيل بجامعة برادفون للفنون، حيث تحصل على شهادة دبلوم عالية في علوم الاتصالات ثم على الماجستير في الفنون الجميلة، قبل أن ينضم إلى هيئة التدريس.

عمل في البداية مع أول رئيس وزراء في عهد القذافي؛ محمود المغربي في تنظيم معارض، ثم قرر أن يكون مستقلاً، تعلم الرسم وبعد تخرجه أصبح مدرساً للرسم، وظهرت رسوماته على المواقع المعارضة وهو يسخر من القذافي ونظامه.

عمل الساطور خلال أحداث فبراير في قناة ليبيا لكل الأحرار، ثم عمل في قناة 218 بعمان، قبل أن يكتشف الأطباء أنه يعاني من سرطان بالمخ في مراحله الأخيرة، فقرر السفر إلى بريطانيا ليموت قرب عائلته.

تزوج الساطور من سيدة إنجليزية أنجب منها ولد وبنتين، عرف الساطور ببساطته وتواضعه وابتسامته التي لا تفارقه، ومقته للمتغطرسين والمتكبرين.

وبهذا فقدت ليبيا واحداً من أبنائها البررة، أعطاها كل ما يستطيع ولم يستفد منها إلا النذر اليسير، وها هو يرحل في صمت ولم ير بنغازي التي يعشقها منذ أن غادرها وهو يافع العام 1974.

المصدر:
موقع جريدة الأيام الليبية

القائمة البريدية

سجل الآن في القائمة البريدية للحصول على جديد الموقع عبر بريدك الإلكتروني